ميرزا حسين النوري الطبرسي
332
النجم الثاقب
وقال ابن حجر المتأخر المكي في الصواعق بعد جملة من الكلمات : " إذ تغيب شخص هذه المدة المديدة من خوارق العادات ، فلو كان هو لكان وصفه صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم بذلك أظهر من وصفه بغير ذلك مما مرّ . . الخ " ( 1 ) . ومن هذا النوع من الكلمات كثيرة في كتبهم وبعضها مأخوذ من البعض الآخر ، ونقل هذا المقدار كاف للمثال والتنبيه . والجواب : أما أولا : إنّ ما نسبوه إلى الاماميّة من انّه عليه السلام كان في السرداب من أول غيبته وإلى الآن انما هو مجرّد كذب وبهتان وافتراء . فمع كثرة الفرق وتشتت الآراء وتدخل الجهلة في العلوم لم يَرَ في كتاب ولحدّ الآن ولم يذكر في شعر أو نثر ، ولم يحتمل جاهل في مكان انّه عليه السلام سوف يبقى في السرداب من البداية إلى النهاية . بل مبيّن ومفصّل في أحاديثهم وأخبارهم وحكاياتهم في كلّ كتاب تذكر فيه الإمامة انّه كان له عليه السلام في الغيبة الصغرى وكلاء ونواب مخصوصون تُجبى لهم الأموال ويتصرّفون بها حسب الأوامر التي تصدر منه عليه السلام ، وانّه يأمرهم وينهاهم ، ويبعث التواقيع إليهم ، ويصلون إليه عليه السلام هم وغيرهم في أماكن معيّنة . وأما في الغيبة الكبرى فان محل استقراره مخفي على كلّ انسان ولكنّه يحضر في موسم الحج ، وينقذ مواليه عند الشدائد والمحن ، كما ذكرت شمة منها . فكيف يقال انّه عليه السلام في السرداب ؟ وانّهم يقرؤون في دعاء الندبة المعروف في كل عيد ويوم الجمعة : " ليت شعري
--> 1 - الصواعق المحرقة : ص 168 .